الحراك الإخباري - لعنة الأفوكادو!
إعلان
إعلان

لعنة الأفوكادو!

منذ شهر|رأي من الحراك


إنها فعلا لعنة الأفوكادو، تلك الفاكهة التي تتطلب حجما من المياه يفوق أي ثمرة أخرى وغالبا ما يدفع دولا (كإسرائيل) لزراعتها في دول أخرى (كالمغرب) لحماية الموارد المائية وإبعاد شبح الإجهاد المائي. 

لقد قام المغرب فعلا وهو تحت وطأة أزمة عطش خانقة بتصدير أكثر من 40 مليار لتر من المياه وهو يشحن فاكهة الأفوكادو التي تنتجها شركات صهيونية إلى الأسواق الدولية. 

يقول الخبراء أن فاكهة واحدة من الأفوكادو تحتاج إلى 70 لترا من المياه وهو 12 ضعف ما تحتاجه فاكهة واحدة من الطماطم، كيلوغرام واحد من هذه الفاكهة الملكية يحتاج إلى ما بين 1.700 لتر و2.300 لتر، أما هكتار واحد من هذه الزراعة فقد يبتلع 100 ألف لتر من المياه. 

ومن 3 هكتارات قبل 3 عقود إلى 10 ألاف هكتار اليوم غدت هذه الفاكهة التي يعتبرها المزارعون المغاربة "ثروة" (بعد الحشيش) نظرا لهامش الربح الذي تدره بالمقارنة مع المزروعات الأخرى "ملكة" الصادرات المغربية.

وقام المخزن في سنتي 2022 و2023 بتصدير 45 ألف طن (بقيمة 139 مليون دولار) إلى 25 دولة من بينها دول لا تنتج هذه الفاكهة أصلا بالرغم من توفرها على موارد مائية هامة على غرار فرنسا وهولندا وألمانيا.

وبالرغم من المحاذير البيئية يطمح المصدرون المغاربة لرفع الإنتاج ب 20 في المائة إضافية (60 ألف طن) وهو ما يعني مزيدا من استهلاك الثروة الحيوية التي أصبح الوصول إليها صعبا لدى الكثير من العائلات المغربية.

وتعاظمت المخاوف في المملكة المغربية بعد أن قاربت نسبة امتلاء السدود 23 في المائة (3 مليار و753 مليون متر مكعب) وفقد ما يفوق 1.3 مليار متر مكعب من المياه خلال سنة.

ولا تتجاوز نسبة الملء في 8 من أصل 9 أحواض مائية بالمغرب 50 في المائة بسبب ندرة التساقطات المطرية في الثلاثة أشهر الماضية حيث لم تتجاوز المغياثية المسجلة خلال هذه الفترة 20 ملم وهي الكمية الأضعف منذ نصف قرن.

ويصنف المغرب حاليا ضمن الدول التي تعاني من الإجهاد المائي وهو يعيش منذ 6 سنوات على وقع موجة جفاف رفعت العجز إلى 90 في المائة مع عدم قدرة السلطات العمومية على تجاوز هذه الوضعية وحاجتها المزمنة للموارد المالية من مصادر خارجية.


لطفي فراج

تاريخ Feb 24, 2024