الحراك الإخباري - حي الدرب سوق "لباستي" ومقام سيدي الهواري... هنا وهران الحقيقية..
إعلان
إعلان

حي الدرب سوق "لباستي" ومقام سيدي الهواري... هنا وهران الحقيقية..

منذ شهرين|روبرتاج


أتاحت الطبعة 19 من ألعاب البحر الأبيض المتوسط الفرصة سواء للجزائريين أو الأجانب لاكتشاف تراث هذه المدينة العريقة التي لها بصمة خاصة في الفضاء المتوسطي.
تتوفر وهران على عدة مناطق سياحية تراثية و تاريخية لكن تبقى روح وهران في أحيائها الشعبية و معالمها مثل سوق "لباسيتي" وسط المدينة حيث تعتبر السوق الواقعة وسط المدينة العمق الحقيقي لأبناء الباهية فهي مثل حي باب الوادي بالعاصمة تجمع أبناء وهران كما تجمع أيضا الزوار والوافدين الراغبين في اكتشاف المدينة.
في "لباستي" روح خاصة يقول أبنائها أنها روح وهران الحقيقية فيها بساطة وعفوية الناس في عراكهم اليومي مع الحياة ومتاعبها.
بعد "لباستي" وهران هي سيدي الهواري حيث نصف سكان المدينة يحملون أسماء هواري وهوارية يقول أبناء وهران أيضا أنه من لم يزر سدي الهواري كأنه لم يأتي إلى وهران.
مقام سيدي الهواري من أبرز معالم وهران، هو الولي الصالح محمد بن عمر الهواري من اولياء الله الصاليحن يقال انه ولد في مستغانم و درس في بجاية و هو من قبيلة الهوارة حفظ القرآن و هو ابن العاشرة ورحل من بجاية الى فاس حيث أخذ العلم من أكبر علماء عصره، ودرس القرآن والتفسير والفقه والأدب العربي.
أسس أول زاوية في وهران بعد رحلة علمية جال خلالها عدة أقطار من المغرب إلى دمشق و العراق و هي الزاوية التي تضم مدرسة و جامع بعد أن تكفل تلميذه إبراهيم التازي بتوسيعها. وعرف عهده بازدهار العلوم و التنظيم القانوني لكنه على عكس ما يروج تقول بعض المصادر التاريخية انه لم يدفن في وهران و أن القبة المقامة حاليا ليست مقامه و أن القبة قدتم بنائها في 1792 من طرف الباي محمد الكبير احتفالا بتحرير وهران من قبضة الإسباني حيث سيطر عليها الإسبان من 1697 ـ 1708 و من 1732 ـ 1792
ما يزال مقام سيدي الهواري إلى اليوم محجة للزوار و السواح وعابري مدينة وهران الذين يأتون بحثا عن هذا الذي منح مدينة كاملة اسمه و صار اليوم من أقدم و اعرق أحياء المدينة حيث تم إدراجه كقطاع محمي بمرسوم تنفيذي مؤرخ في 22 جانفي 2015
ويضم سيدي الهواري العديد من المواقع و المعالم التاريخية والتي تشهد على مختلف الحقب التي مرت بها مدينة وهران منذ تأسيسها عام 902. حيث يقال انه أصل المدينة كلها و قد جاء إليها الأسبان منذ خمسة قرون بحيث ما تزال بصماتهم قائمة بهذا الحي التاريخي إلى اليوم ماثلة في البنايات القديمة المهدمة أو ما بقي منها من أطلال.
عندما تذهب قاصدا سيدي الهواري فأنت حتما تمر من حي الدرب العتيق و الذي يبقى شاهدا على التنوع الحضاري الذي عرفته المدينة حيث يقول أحد سكانها أنه أطلق عليه اسم حي الدرب لأنه كان دربا لليهود المعروفين بتجارتهم، و أضاف أحد قاطني الحي أن كبار الحي ما يزالون يتحدثون عن التعايش الذي كان سائدا بين اليهود و المسلمين في هذا الحي المعروف بمحلاته القديمة و التجار المتجولين بحيث ما يزال حي الدرب يحتفظ بجزء من ملامحه القديمة و يقول كبار الحي أن بعض العائلات اليهودية أوما تبقى منها كانت إلى وقت غير بعيد ما تزال تقطن في هذا الحي وهذا منذ إن استقبلتهم وهران عندما هربوا من النازية في بداية الحرب العالمية الثانية.
تحول الحي مؤخرا إلى ساحة لممارسة المسرح على هامش الألعاب المتوسطية حيث تكفل المسرح الجهوي لوهران بإعادة تهيئة هذه المساحة و تحويلها إلى فضاء لممارسة المسرح وتقديم عروض للأطفال بهدف تحرير الفضاء من قبضة الظواهر السلبية والعمل على الترويج لوجه آخر لحي الدرب وجه يليق بمدينة جمعت التناقضات و فرضت التعايش على كل من مر منها.

م.عدوية

تاريخ Jun 29, 2022