anep-logo-new

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

الانتخابات الأمريكية .. عندما تتحرك آلة الإسلاموفوبيا لمنع أول مسلم من العضوية في مجلس الشيوخ

الانتخابات الأمريكية .. عندما تتحرك آلة الإسلاموفوبيا لمنع أول مسلم من العضوية في مجلس الشيوخ


من واشنطن: محمود بلحيمر


قد تنتخب ولاية ميشيغن أول مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي في التاريخ الأميركي في حال فاز مرشح الحزب الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، على منافسه الجمهوري، مايك روجرز، في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. عبد الرحمن أو "عبدول" كما يسميه الأميركيون، متقدم على منافسه في استطلاعات الرأي في ولاية متأرجحة بامتياز، لكن "الأسلحة" التي يوظّفها خصومه، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، لعرقلة وصوله للكونغرس مثيرة للاهتمام.

الهجمات على المرشح عبدول تجاوزت الإيحاءات والتلميحات إلى وصفه بشكل صريح بأنه "جهادي ومتطرف ومتعاطف مع الإرهابيين.."، ومن الواضح أن هناك رسالة يُراد توجيهها وهي إفزاع الناخبين وإعادة إحياء الانشغالات الأمنية التي تساور الأميركيين، لاسيما منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، رغم أنه لا شيء يثبت علاقة عبدول بالتطرف أو بأي تنظيم إسلامي في أميركا أو خارجها، لكن يكفي أن اسم عبد الرحمن والديانة مسلم، لتُخرج أميركا وجهها القديم الذي ظلت تطارده كمن يجلد ظله.

ترامب يتعمد تسمية عبدول بمحمد ويصفه بالجهادي

لم يتوان الرئيس ترامب في وصف عبدول بـ"الجهادي". وكتب في منشور على منصته "تروث سوشيال" يوم 7 أكتوبر أن عبد الرحمن "متطرّف راديكالي ومتعاطف مع الإرهابيين ولا فرق بينه وبين صديقه المقرب حسان بياكر" (معلق سياسي من أصول تركية عرف بانتقاده سياسات أميركا ودفاعه عن الفلسطينيين).

 وحرص ترامب على مناداته بإسم: "محمد"، وهو اسم والده، وقال "إن قيّم محمد ليست هي تماما قيّم سكّان ميشيغن، ولا هي قيّم ولاياتنا المتحدة العظيمة".

 أما جي دي فانس، فألحق عبدول بمن يكرهون أمريكا وألمح إلى أنه "يسعى لفرض الشريعة الإسلامية في أميركا".

ترديد اسم محمد عمدا أمام الناخبين يرمي إلى استدعاء صورة أمام للأميركيين مفادها أن عبدول وريث النبي محمد وأنه وأمثاله، حتى وإن كانوا أميركيين، سيفرضون على أميركا قيّما جديدة وربما سيخوض فتوحات اسلامية جديدة وأن أميركا تتعرض للغزو من الآخر، أي الأجنبي. وهذه هي الاسلاموفوبيا في أوضح تجلياتها.

ردّ السيد عبدول أن الرئيس ترامب "يعتقد أنه يستطيع استغلال إسمي وديني لصرف انتباهنا عن المعاناة التي تسبّبُها سياساتُه لنا عند شراء الوقود، وفي متاجر المواد الغذائية، وعند زيارة الطبيب".

وعبد الرحمن السيد هو طبيب وُلد في ميشيغن من أبويْن مهاجريْن من مصر. برز كسياسي شاب يتبنى أفكار تيار الديمقراطيين الاشتراكيين، على غرار زهران ممداني، عمدة نيويورك الحالي وعضوات مجلس النواب ألكسندريا أوكازيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب وغيرهم، وهو تيار ينتقد المؤسسة السياسية التقليدية للحزب ويريد إحداث تغييرات جدرية فيها لاسيما من ناحية التكفل بالرعاية الصحية وبالقدرة الشرائية للأميركيين ووقف الحروب الخارجية ووقف الدعم العسكري لإسرائيل. 

ولم يتردد السيّد في وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بالإبادة، وانتقد مرارا صرف مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين في شراء القنابل لإسرائيل بدلا من صرفها في تحسين حياة الأميركيين. 

ولقيَ هذا الخطاب قبولا عند ناخبي ولاية ميشيغن فنال تأيدهم على حساب النائبة هالي ستيفنز، التي هزمها في الانتخابات التمهيدية.

وحظي عبدول بدعم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي بمن فيهم الرئيس السابق باراك أوباما، والسيناتور بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارن، إضافة النائبة أوكاسيو-كورتيز، لكن طبيعة الانتقادات التي يتعرض لها، لاسيما من الجمهوريين، والصورة التي يُراد تقديمه بها للأميركيين تكشف أن أميركا لم تشفَ من أمراضها القديمة، أساسا العنصرية والتمييز بين أبنائها، خاصة المسلمون، حتى وإن كانوا ناجحين ويحترمون دستور البلاد والقواعد والنظم التي تنطبق على الأميركيين كافة.

تُركِز وسائل الإعلام التقليدية وسياسيو المؤسسة على ديانة عبد الرحمن السيد بأنه مسلم، وتبرزُ باستمرار إيحاءات بأنه، وبسبب ديانته، فهو أميركي غير كامل، ليس أميركيا بما يكفي، وبسبب ديانته وأصله فهو مشكوك في ولائه لأميركا. وعندما ينتقد الأوضاع المزرية التي يعيشها الأميركيون فيُتهم بأنه يكره أميركا ويُنكر أفضالها عليه في حين كان يتوجب عليه شكرها. والمسألة الأكثر خطورة هي ربط عبدول مرارا بالإرهاب والتطرف، وعليه في كل مرة أن يجيب على أسئلة مثل علاقته بالإخوان المسلمين وإدانة حماس وتطبيق الشريعة الإسلامية في ميشيغين.

أميركي مسلم .. متهم دائما

يشعر خصوم عبدول بأسى عميق حيال شاب مسلم طموح يناهض السياسات الرسمية في واشنطن ويعارض إرسال القنابل إلى إسرائيل لقتل مزيد من الأطفال وتدمير الشرق الأوسط، ولا يريدون رؤيته في مبنى الكابتول بواشنطن، ولتحقيق ذلك، وبدلا من انتقاد برنامجه، كما ينبغي أن يكون عليه الحال في النقاس السياسي، يعمدون باستمرار إلى استدعاء الصورة النمطية التي تربط المسلم بالعنف والتطرف والإرهاب والولاء لدول أخرى في الشرق الأوسط بدل الولايات المتحدة، ويصوّرونه كإسلامي متطرف جاء ليغير تقاليد الأميركيين كمنع الغناء والرقص والخمر والقضاء على حرية المرأة، رغم أنه ينتمي لحزب غير محافظ يتبنّى الدفاع حقوق المثليين، ومع ذلك لا يعترفون له بقدره كمواطن مثل بقية المواطنين من أصول متنوعة تنوع أميركا بلد المهاجرين. وكأن لسان حالهم: إذا كنت مسلما في أميركا فأنت مدانٌ وعليك أن تُثبت براءتك باستمرار!

في هذا الشأن نقلت وسائل إعلام أميركية الإثنين 19 أكتوبر أن رئيسة تحرير شبكة " سي بي أس"، باري وايس (Bari Weiss)، حثت الشبكة على تخصيص موارد كبيرة للتحقيق في وجود صلات محتملة بين عبدول وجماعة الإخوان المسلمين، وشجعت الصحفيين مرارا على البحث في الروابط المحتملة بينه وبين الحركة. ونقل موقع"سيمافور" (Semafor) "فإن وايس اضطلعت بدور مباشر وغير معتاد في متابعة القصة، حيث دفعت باتجاه استكشاف جوانب متعددة للعثور على صلات تربط السيد بالإخوان المسلمين". وتُعرف باري وايس بانحيازها لإسرائيل، كما أن شبكة "سي بي أس" هي ملك للميلياردير الأميركي ديفيد أليسون (David Ellison) الداعم بدوره لإسرائيل.

وسبق لعبدول أن نفى أيَّ علاقة له بالإخوان أو تأييده لها لكن الأوساط الإعلامية والسياسية تتعمّد تدوير هذه الاسطوانة سعيا لترسيخها في أذهان الناخبين بغرض ثنيهم عن التصويت لصالحه، وأيضا سعيا لتحويل النقاش من التركيز على قضايا ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة وتورط إدارة ترامب في حروب جديدة ودعم إسرائيل في حروبها بالشرق الأوسط ، وهي مواطن ضعف ترامب والجمهوريين، إلى قضايا جانبية متعلقة بشخصية عبدول. 

وتداول الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مقطعا من نقاش بين عبدول وشاب بإحدى التجمعات الإنتخابية سأَله عمّا إذا كان سيتبرّأ من جماعة الإخوان المسلمين، وتبيّن أن من طرح السؤال اسمه توماس تيبال، وكان يعمل ضمن فريق السيناتور الجمهوري جوش هولي. وعند إجابته طرح عبدول سؤالا على السائل: "لماذا تطرح هذا السؤال؟"، وحاول حينها تفكيك الطروحات الاسلاموفوبية لاسيما الاعتقاد أنه لكونه مسلم فهو يوالي قوى خارجية وليس الدستور الأميركي. وضرب عبدول مثلا بالرئيس الأميركي مطلع سيتينيات القرن الماضي، جون كندي، وهو كاثوليكي، إن كان ولاءه سيكون لبابا الفاتيكان أم لدستور الولايات المتحدة. وقال عبد الرحمن السيد "كان ردّ كينيدي، الذي اشتهر به، أنه لا يترشح ليكون رئيسا كاثوليكيا، بل يترشح ليكون رئيسا للولايات المتحدة، ويصادف أنه كاثوليكي"، وأضاف: "أنا لا أترشح لأصبح عضوا مسلما في مجلس الشيوخ، بل أترشح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، ويصادف أنني مسلم".

في مواجهة حملة التشويه والتخويف يبدو عبدول ذكيا في تركيز رسالته الانتخابية على النتائج السلبية لسياسات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، ويشدد على أن اسمه وعقيدته ليست مسؤولة عن ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية وفقدان ملايين الأميركيين للرعاية الصحية ودخول البلاد في حرب غير ضرورية مع إيران، ويشدد على أن منافسه الجمهوري، مايك روجرز، الذي سبق وأن شغل منصب عضو مجلس النواب في واشنطن، هو امتداد لسياسة ترامب. 

رسالة تقلى تجاوبا في ولاية ميشيغن التي تضررت من الرسوم التي فرضها ترامب على كندا المجاورة.


محمود بلحيمر

اخبار اخرى

الانتخابات الأمريكية .. عندما تتحرك آلة الإسلاموفوبيا لمنع أول مسلم من العضوية في مجلس الشيوخ | الحراك الإخباري