وزارة التربية: بلاغ هام لفائدة الناجحين في مسابقات التوظيف
أخبار
2026-09-12

من واشنطن: محمود بلحيمر
أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وعدا انتخابيا غير مسبوق هذا الأسبوع خلال مؤتمر الحزب الجمهوري المخصص لانتخابات التجديد النصفي، عُقد في مدينة دالاس بولاية تكساس. ترامب وعد بمنح جميع البالغين الأميركيين مبلغ خمسة آلاف دولار في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس!
اختلفت التعلقيات حول هذه الخرجة الجديدة لترامب بين من وصفها بأنها "رشوة سياسية" لشراء أصوات الناخبين، وبين من تساءل عن مصدر الأموال التي ستُخصص لصرف هذه "المنحة" بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب لأميركا حاليا، لكن من الواضح أن الإعلان، الذي يقدم حافزا اقتصاديا مباشرا، يعكس حالة القلق لدى ترامب وحزبه الجمهوري من شبح خسارة الكونغرس في الانتخابات المقبلة، في وقت تراجعت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها بحيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 33% فقط من الأميركيين راضون على آدائه في الرئاسة.
ويعود هذا التراجع إلى الاستياء العميق الذي يشعر به الأميركيون إزاء تداعيات الحرب على إيران وسوء إدارته للاقتصاد، لاسيما التداعيات السلبية لسياسة الرسوم الجمركية التي فرضها على الشركاء التجاريين لأميركا، وبقاء معدل التضخم في مستويات عالية، وتدهور القدرة الشرائية للأميركيين. فالأميركيون صاروا يدفعون دولارا إضافيا على الأقل عن كل غالون بنزين يملؤون به خزّانات سياراتهم. ترامب، وبطريقته الخاصة، يريد تحفيز الناخبين وحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين للكونغرس، لاسيما من جانب قاعدته "ماغا"، في انتخابات تُعد بمثابة استفتاء على رئاسته، وقد قالها صراحة في خطابه بدالاس متوجها لأنصاره: "أطلب منكم أن تتعاملوا مع الأمر وكأنني أنا من يخوض الانتخابات"، مضيفا "أنا على ورقة الاقتراع مرة أخيرة فقط".
وهكذا، يدرك الرئيسُ ترامب وخلفاؤه الجمهوريون أنهم سيخسرون السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر القادم. تاريخيا؛ الحزب الذي يفوز بالرئاسة يخسر بعد عامين الانتخابات النصفية، عدا استثنائين حصلا مع الرئيسيْن بيل كلينتون في انتخابات نوفمبر 1998 بسبب آدائه الجيّد في مجال الاقتصاد، وجورج بوش الإبن في عام 2002 بسبب تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
والسيطرةُ المرتقبة للديمقراطيين على مجلس النواب تعني عمليا أن ترامب سيكون خلال العامين المتبقييْن من رئاسته مثل البطة العرجاء؛ فلن يكون مطلقَ اليدين كما كان منذ بداية ولايته في 20 يناير 2025 وإلى غاية اليوم. الأخطر من ذلك، يُتوقع ألاّ يكتفي الديمقراطيون بمجرد تعطيل أجندة ترامب بل من المرجح أن يباشروا سلسلة تحقيقات نيابية في ممارسات إدارته منذ بداية ولايته الثانية، حيث يتهمونه بالفساد، وربما محاولة ثالثة لعزله.
غير أن إغراء الناخبين الأميركيين بخمسة آلاف دولار بقدر ما هو وعد غريب بقدر ما يطرح إشكالات جدية حول كيفية الوفاء به في حال فاز الجمهوريون بالكونغرس (وهو مستعبد جدا).
"ضخُ" 1.2 تريليون دولار في جيوب الأميركيين ليس واقعيا
وسائل الإعلام الأميركية تشير إلى أن عدد الأميركيين البالغين في حدود 240 مليون شخص، وذكرت أن وعد ترامب سيكلف وزارة الخزانة الأميركية نحو 1.2 تريليون دولار، وهو مبلغ معتبر من شأنه يُفاقم عجز الميزانية الفيدرالية، الذي يقارب تريليوني دولار، فضلاً عن تفاقم الدين الوطني الذي تخطى عتبة 40 تريليون دولار. معدل التضخم هو الآخر مرشح للارتفاع في حال "ضَخِ" 1.2 تريليون دولار في جيوب الأميركيين؛ فالاقتصاد الأميركي يعاني أصلا من التضخم الموروث عن الإنفاق المعتبر خلال فترة جائحة كورونا، ويقدر حاليا بـ 3.4%، وتعمل إدارة ترامب جاهدة لخفضه إلى 2%. كما يمكن لهذه "الرشوة الانتخابية" الضخمة أن تساهم في رفع معدلات الفائدة المرتفعة أصلا منذ نحو ثلاث سنوات.
الإشكال الثاني الذي يطرحه وعد ترامب هو أنه يناقض تماما جوهر فلسفة الحزب الجمهوري الاقتصادية التي تعارض الإنفاق الحكومي المرتفع، بما في ذلك تمويل البرامج الاجتماعية، مثل برامج الصحة والتعليم والمساعدات الغذائية للعائلات محدودة الدخل وغيرها. وعادة ما ينعت الجمهوريون المحافظون الانفاق الحكومي الذي يدعمه خصومهم الديمقراطيون بـ"الإشتراكية المناقضة لمبادئ الرأسمالية الغربية". لكن يبدو أن الشعور بالخوف من خسارة السلطة في واشنطن أسقط مبادئ الحزب وجعل المؤسسة الحزبية كالغريق الذي يتعلق بأي قشة علّها تمكنه من النجاة بجلده!
ويشير مراقبون للحياة السياسية الأميركية إلى أن ترامب وعد مرتين بصرف شيكات معتبرة للأميركيين خلال أقل من عامين من ولايته الثانية بالبيت الأبيض ولم يَفِ بوعده في كلتيْهما؛ المرة الأولى عندما طرح فكرة توزيع مبالغ مالية زعمَ أنه سيتم توفيرها من تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين وإلغاء عقود تجارية وبرامج في الداخل والخارج رأت إدارة ترامب أنها مكلفة وغير ضرورية. وذكرت ما سُمي بوزارة الفعالية الحكومية (DOGE)، التي تولاّها لفترة قصيرة إيلون ماسك، أن قيمة المبالغ التي تم توفيرها بلغت 215 مليار دولار، غير أن مصادر مختلفة ذكرت أن هذه الأرقام مبالغ فيها، وزيادة على ذلك لم تُصرف للأميركيين.
وفي المرة الثانية تحدث ترامب عن صرف عائدات الرسوم الجمركية التي فرضها على الشركاء التجاريين لأميركا مثل الصين وكندا والمسكيك ودول الاتحاد الأوروبي مباشرة إلى الأميركيين، وذلك حتى يمتص غضبهم من ارتفاع أسعار الكثير من المواد الأسياسية بسبب تلك الرسوم، لكن هذا الوعد بقي مجرد كلام، رغم أن تلك الرسوم تسببت في أعباء مالية تحمّلتها العائلات الأميركية بسبب ارتفاع الأسعار.
كل المؤشرات تفيد بأن ترامب وحلفاءه الجمهوريين في وضع صعب عشية انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، للحفاظ على الأغلبية البسيطة التي يتمتعون بها في مجلس النواب (هناك حاليا 218 للجمهوريين و214 للديمقراطيين، وثلاثة مقاعد شاغرة)، غير أن احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ تبدو صعبة، فحاليا يسيطر الجمهوريون على 53 مقعدا، مقابل 45 مقعدا للديمقراطيين، إضافة إلى عضويْن مستقلين لكنهما يصوتان عادة مع الديمقراطيين وهما بيرني ساندرس عن ولاية فيرمونت وأنغوس كينغ عن ولاية ماين.
م. ب
أخبار
2026-09-12
أخبار
2026-09-12
رياضة
2026-09-12
رياضة
2026-09-12
أخبار
2026-09-12
أخبار
2026-09-12